قـسم الثقافة والعلوم مفتوح لجميع المواضيع العامة من علوم وأخبار وثقافة وآداب وغيره


الـيـوم الـعـالـمـي لـلـمـعـلـم .

مفتوح لجميع المواضيع العامة من علوم وأخبار وثقافة وآداب وغيره


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /03-17-2011, 01:40 PM   #1

 
الصورة الرمزية الحر
عضو مميز

الحر غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 30
 تاريخ التسجيل : Jul 2009
 المشاركات : 498
 النقاط : الحر is on a distinguished road

Icon (58) الـيـوم الـعـالـمـي لـلـمـعـلـم .

الـيـوم الـعـالـمـي لـلـمـعـلـم .



يوم المعلم العالمي يحتفل به سنويًا في

5 أكتوبر منذ 1994م

للإشادة بدور منظمات المعلمين حول العالم. يهدف إلى تعبئة الدعم وللتأكد من أن احتياجات الأجيال القادمة سيوفرها المعلمين بكفاءة. أكثر من 100 بلد يحتفل بيوم المعلم العالمي، ويعود الفضل في الانتشار السريع والوعي العالمي بهذا اليوم إلى منظمة إديوكشن إنترناشونال.

 

الموضوع الأصلي : الـيـوم الـعـالـمـي لـلـمـعـلـم .     -||-     المصدر :     -||-     الكاتب : الحر







توقيع »
  رد مع اقتباس
قديم منذ /03-17-2011, 01:58 PM   #2

 
الصورة الرمزية الحر
عضو مميز

الحر غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 30
 تاريخ التسجيل : Jul 2009
 المشاركات : 498
 النقاط : الحر is on a distinguished road

افتراضي



قال الألمان بعدما انتصروا في الحرب السبعينية: «لقد انتصر معلم المدرسة الألمانية»، وحينما غزا الروس الفضاء قال الأمريكيون: «ماذا دها نظامنا التعليمي؟!»، ومنذ أكثر من ألف عام قال «سيسترو»: «إن أكبر هبة يمكن أن نقدمها للمجتمع هي أن نعلم أبناءه»، أي أن يصبح كل منا معلمًا في مجاله. والكلمات السابقة تعبر عن دور المعلم في بناء المجتمع، وتحقيق النصر أو الهزيمة؛ فمنذ أن وجد التعليم والمعلم يقدم خدمة مهنية جليلة لأمته من خلال نشر المعارف والمثل العليا، ومساعدة الناشئة على تذوق معنى الحرية، والمسؤولية، والمواطنة الصالحة، وإذا قيل إن مستقبل الأمة ومصيرها في أيدي أولئك الذين يربون أبناءها، فليس في هذا القول أدنى مبالغة، وهو ليس شعارًا أو عبارة مجاملة، إنما هي الحقيقة التي تعبر عن مكانة المعلم التي يستحقها.

إن قضية التعليم قضية إنسانية صرف، واهتمام الشعوب بهذه القضية معناه حرصها على التمتع بإنسانيتها؛ فالكيان البشري عندما يفقد حقه في التعليم، تنعدم فيه الإنسانية، لأن مدخل الإنسانية المعرفة، والسبيل إلى المعرفة لا يتم إلا بامتلاك الأدوات التي تمكن الإنسان من امتلاك المعرفة اللازمة لإنسانيته. وامتلاك هذه الأدوات لا يكون إلا بالتعليم، وأهم ما يحتاجه التعليم هو وجود المعلمين. ولا يقف دور المعلمين عند حدود عملية التعليم و التعلم بل يتعدى ذلك إلى العملية التربوية كلها، وبالتالي إلى عمليات التنشئة الاجتماعية، وهو ما يؤكد من جديد أهمية المعلم في المجتمع، ويبرز ضرورة العناية به وتقديره كإنسان وكمواطن وكمهني.
وتقدير المعلم كإنسان وصاحب رسالة أمر تظهره المكانة الرفيعة التي تقرها جميع الثقافات وعلى مدار حقب مختلفة من تاريخ البشرية، ولعل أرفع ما وصلت إليه هذه المكانة تلك التي أقرتها الثقافة العربية عبر تاريخها تجاه المعلم، فكانت مكانة المعلم في التراث العربي الإسلامي مكانة تعبر عن عظيم تقدير الأمة للمعلم، كما أنها مكانة مستمدة من العقائد والقيم الدينية التي تنتمي إليها الأمة العربية، وتفخر بها، باعتبارها قيمًا إنسانية حضارية لا تقتصر على عرق أو جنس أو لون.
أما تقدير المعلم كمهني فقد كان المؤتمر الذي نظمه اليونسكو عام 1966م هو البداية الحقيقية لتقنين رؤية موضوعية لحقوق المعلمين ومسؤولياتهم أيضًا، ثم، وبعد فترة ليست بالقصيرة، وفي جينيف عام 1996 وبعد الاجتماع الذي عقده المؤتمر الدولي للتربية في دورته الخامسة تم إقرار اليوم العالمي للمعلم لأول مرة ضمن توصيات هذا المؤتمر الدولي، بحيث يتم تخصيص اليوم الخامس من شهر أكتوبر كل عام يومًا للاحتفال بالمعلمين والمعلمات تحت مسمى «اليوم العالمي للمعلم». هذا اليوم قد يكون في مجمله شيئًا طيبًا في حق المعلم: أن تخصص له الدول كافة في كل عام وقتًا محددًا للاحتفال به حيث يعتبر ذلك اعترافًا واضحًا منها بالدور البارز الذي يقوم به المعلم في تربية وتعليم الأجيال باعتباره ركنًا أساسيًا من أركان العملية التعليمية التي يقف هو على هرمها بل يشكل جزءًا كبيرًا من بنائها.
وعلى الرغم من مرور عقد ونيف على تخصيص هذا اليوم العالمي للمعلمين واحتفال أكثر من مئة دولة بهذه المناسبة في اليوم نفسه، إلا أن كثيرًا من المعلمين في العالم العربي يجهل هذا اليوم أو ينساه أو لنقل يتناساه متعمدًا لأنهم يرون فيه مجرد احتفال بسيط لا يحقق للمعلم شيئًا مما يطمح إليه. وهي حقيقة لأن ما يحتاج إليه المعلمون في العالم العربي كثير وكثير وهو أكبر من مجرد الاحتفال وتوزيع الكؤوس وشهادات التقدير والهدايا التذكارية.
إن أول ما يحتاج إليه المعلم العربي هو الاهتمام بإعداده وتدريبه، وهو ما يفرض المزيد من التحديات أما الجامعات والمعاهد والمراكز الخاصة بإعداد المعلم العربي تخصصيًا ومهنيًا وثقافيًا وتدريبيًا، وذلك بإيجاد برامج تزوده بالمعارف التربوية والتعليمية، وإكسابه المهارات المهنية من أجل تفعيل قدراته ومواهبه، حتى يقوم بالدور المطلوب منه على أكمل وجه في ظل ما يواجهه العالم العربي من التحديات المتزايدة، خاصة أن إعداد وتدريب المعلم قديم في الثقافة العربية الإسلامية. والملاحظ أنه في الوقت الذي تطورت فيه النظرية التربوية بدرجة كبيرة في العالم الغربي وشمل ذلك مفهوم إعداد المعلم فإن معظم المؤسسات التربوية في العالم العربي ظلت تعمل بصورة تقليدية من خلال مفهومي المنهج والتخصص، وأصبح إعداد المعلم يعني إكمال برنامج محدد في دراسة المادة التخصصية، وطرق التدريس وبعض نظريات علم النفس، ثم الحصول على الشهادة أو الدرجة الجامعية التي تؤكد ذلك ليصبح الدارس بعدها معلمًا مرخصًا له بممارسة المهنة ومعترفًا بقدراته الأساسية في هذا المجال. وتقوم نظرية إعداد المعلم في العالم العربي على نظرية الاتصال التي حدد إطارها «رومان جاكبسون» واختصرها في ثلاثة مسميات: المرسل والرسالة والمرسل إليه، فالمعلم هو المرسل، والرسالة هي مادة التعليم والمرسل إليه هو التلميذ الذي يتلقى رسالة المعلم.
وتعمل هذه النظرية في إطار ميكانيكي يتجاهل حقيقة أن المعلمين يتفاوتون في قدراتهم العلمية واستعداداتهم النفسانية، كما يتجاهل حقيقة مادة التعليم ذاتها والإطار الذي تتم فيه والتباين الواضح بين التلاميذ ودرجة استعداداتهم في التلقي، بل التفاعل مع المادة العلمية التي يتلقونها، وأيضًا المؤسسة التي تتم فيها هذه العملية بأسرها.
ويختلف هذا الاتجاه في مجمله عن التيارات التي بدأت تبرز حديثًا في العالم الغربي في مجال إعداد وتدريب المعلمين، والتي ترى أن إعداد المعلم لا ينتهي عند المؤسسة التي تعلن أنها تقوم بتدريبه، أو الدرجة العلمية التي يحملها من أجل الاعتراف بمكانته، بل لا تنتهي أيضًا عند ممارسة دوره بكفاءة كما هي الحال في المدرسة التقليدية، بل تذهب هذه الاتجاهات إلى عدم الاعتراف بالنظرية التي تقول بإمكان تدريب سائر المعلمين الذين يؤدون تخصصًا واحدًا وتدريبًا متساويًا، ذلك أن المدارس التي يعمل فيها المعلمون تختلف اختلافًا كبيرًا؛ فالمدرسة المدنية تختلف عن المدرسة الريفية، والمدرسة الريفية تختلف عن المدرسة البدوية، والمدرسة التي يؤمها أبناء الأغنياء تختلف عن المدرسة التي يؤمها أبناء الفقراء، والمدرسة التي يأخذ منتسبوها من كل تلك العناصر تختلف عن المدرسة التي يتساوى فيها التلاميذ في مستوياتهم البيئية والاجتماعية.
ويبدو في ضوء ذلك أن هذا الاتجاه يركز على تدريب المعلم أكثر من التركيز على إعداده، وأن مفهوم التدريب يأخذ أسبقية على مفهوم التعليم لأنه لا فائدة في أن يكون المعلم ملمًا بمادته وبالأطر النظرية في التربية ولكنه غير قادر على التأقلم مع البيئة المدرسية التي يعمل في إطارها والبيئة التعليمية العربية في حاجة لتبني هذا المفهوم خاصة في ظل التغيرات والتحديات العالمية المتسارعة والمتزايدة. وبذلك يمثل مفهوم التدريب تحديًا كبيرًا أمام معاهد المعلمين وكليات التربية في الوطن العربي، وهو التحدي الذي جعل بعض العلماء يذهبون إلى القول إن وجود المعلم في مدرسة مع مدير يفهم طبيعة عمله ويعرف كيفية إدارة مجموعة المعلمين في مدرسته، أجدى بكثير من السنوات التي يقضيها الطالب المعلم في فصول معهد المعلمين وكليات التربية، ولا يعني هذا الرأي عدم الحاجة إلى هذه المؤسسات، وإنما هو فقط ينبه إلى ضرورة أن تتطور المعاهد والكليات بإدخال مفاهيم جديدة للتعليم والتدريب تراعي التطورات التي بدأت تبرز حديثًا.
ومن الدراسات العلمية التي يستند إليها هذا الاتجاه الدراسة التي نشرتها «روث هيلبرون وجونس» (Heilbronn. & Jones) ضمن فعاليات «دراسات المعلم الجديد في المدارس الشاملة» (1997) New teachers in an urban comprehensive schools التي أكدت أن التغيرات الحديثة في أسلوب تدريب المعلمين تستوجب إعادة النظر في محتوى وإدارة برامج تدريب المعلم على أن يكون التدريب في المدارس هو حجر الزاوية، مع التقليل من الاعتماد على المعاهد والجامعات في هذا المجال، ولا يعني ذلك إلغاء هذه المؤسسات وإنما يجب أن يكون التركيز على ما يتم في المدارس وليس مجرد المعرفة النظرية في كليات ومعاهد المعلمين، ولا يعني ذلك أيضًا أن يكون التركيز على برامج التربية العملية في المدارس بمفهومها التقليدي، وإنما ينبغي أن يكون التفرغ للعمل في المدارس جزءًا من برامج التدريب، وهو نفس الأسلوب الذي كانت تتبعه الإدارة البريطانية في السودان، حيث كان معهد «بخت الرضا» يرسل المتدربين للإقامة في المدارس لعدة أشهر من أجل اكتساب الخبرة في بيئتها العملية ولن يكون ذلك وحده كافيًا لأن المهم في تدريب المعلم هو التأكد من صلاحية التجربة العملية من خلال التحاقه بالنظام المدرسي ذاته على أن يكون مهيأ لتقبل النتيجة إذا لم يكن صالحًا للعمل في مجال التدريس، وعلى ألا يكون التدريس مهنة من لا مهنة له ويتم ذلك تحت حماية القوانين التي تشرعها دواوين شؤون الموظفين التي تحول دون الاستغناء عنهم في حالة عدم كفاءتهم في أداء الأعمال التي وظفوا من أجلها.
ويحتم ذلك ألا تكون الموارد المتاحة للمدارس تقتصر على الرواتب والمسائل الضرورية وإنما يجب أن تكون هناك اعتمادات كافية لأغراض المعلمين. وتذهب الاتجاهات الحديثة في بريطانيا على نحو الخصوص إلى عدم جعل تدريب المعلمين مقتصرًا على مؤسسات التعليم العالي فقط وإنما إلى ضرورة أن تكون هناك شراكة بين المؤسسات التعليمية ذاتها ووزارة التعليم العالي. والهدف في نهاية الأمر أن ينشأ جيل من المعلمين ليسوا فقط مسلحين بالمعرفة النظرية التي توفرها كليات التربية ومعاهد التربية ومعاهد المعلمين، وإنما مزودين أيضًا بالخبرات التي يأتي منها التلاميذ الذين ينتمون إلى بيئات ثقافية منوعة بحيث يوظفون هذه الخبرات من أجل إنجاح الممارسة التعليمية في داخل مدارسهم.
وبالإضافة إلى الإعداد والتدريب في مجال التخصص وفي المجال المهني فإن المعلم العربي بحاجة للتعرف على أنه جزء من كيان عالمي كبير وأن هناك العديد من الهيئات والمنظمات الدولية التي تهتم بشؤونه و أنه يمارس مهنة عالمية لها مبادئ تتفق عليها معظم الأنظمة التربوية في مختلف المجتمعات، المتقدمة منها والنامية ومن هذه المبادئ:
المبدأ الأول: إن المسؤولية الأساسية لمهنة التعليم تكمن في إرشاد الأطفال، والشباب والكبار طلبًا للمعرفة، واكتسابًا للمهارات، وإعدادهم للحياة الكريمة الهادفة التي تمكنهم من التمتع بحياتهم بكرامة وتحقيق ذاتهم في الحياة. وهذا يتطلب من المعلم: أن يعامل التلاميذ بالمساواة دون تحيز بسبب اتجاه حزبي، أو عقيدة دينية، أو مكانة اجتماعية- اقتصادية. وأن يميز الفروق الفردية بين التلاميذ من أجل تلبية حاجاتهم الفردية. وأن يشجع التلاميذ للعمل من أجل تحقيق أهداف عالية في الحياة، تتناسب مع نموهم المتكامل. وأن يحترم حق كل تلميذ في الحصول على المعلومات الصحيحة وحسن الإفادة منها في حياته المستقبلية.
المبدأ الثاني: إن مسؤولية المعلمين تكمن في مساعدة التلاميذ على تحديد أهدافهم الخاصة وتوجيهها نحو أهداف مقبولة اجتماعيًا، وهذا يتطلب من المعلم: أن يحترم مسؤولية الآباء تجاه أبنائهم. وأن يبني علاقات ودية مع الآباء من أجل تكامل نمو التلاميذ.و أن يحرص على تزويد الآباء بالمعلومات الأمينة عن أبنائهم. وأن ينمي في التلاميذ روح الثقة بالبيت والمجتمع والمدرسة.
المبدأ الثالث: تحتل مهنة التعليم مكانة ذات مسؤولية مهمة تجاه المجتمع والأفراد من حيث السلوك الاجتماعي والفردي، وهذا يتطلب من المعلم:أن يلتزم بالسلوك الاجتماعي المقبول في المجتمع.وأن يقوم بواجبات المواطنة الصحيحة، ليكون قدوة المجتمع المحلي وأفراده في تلك الواجبات. وأن يعالج القضايا الاجتماعية والأساسية التي تهم مجتمعه بموضوعية منسجمًا مع قيم المجتمع ومثله. وأن يدرك أن المدرسة، باعتبارها مؤسسة تربوية، إنما هي ملك للمجتمع، وأن دوره أن يحافظ على المكانة الرفيعة لهذه المؤسسة ومستوى خدماتها للمجتمع.
المبدأ الرابع: تتميز مهنة التعليم عن غيرها من المهن الأخرى بنوعية العلاقات الإنسانية التي تسود جوها العملي، ورفعة هذه العلاقات. وهذا يتطلب من المعلم: أن يعامل زملاءه في المهنة بنفس الروح الإيجابية التي يجب أن يعامل بها. وأن يكون صادقًا وإيجابيًا في التعامل مع مؤسسته التربوية. وأن يحافظ على علاقات مهنية مع زملائه ومع المنظمات والجمعيات التربوية من أجل رفعة مهنة التعليم وتحقيق مكانة أرفع لها. وأن يُعنى بالنمو المهني المستمر من أجل الإسهام في تطوير النظام التعليمي الذي يعمل في إطاره.
المبدأ الخامس: من أهم صفات المعلم الجيد: تكامل الصفات الشخصية المستقيمة من حضور الذهن والدقة في الأداء وحسن التصرف، ليكون قادرًا على الاعتماد على حواسه، وصحته وحيويته، لأن هذا العمل المستمر يتطلب الجهد والحرص والهمة العالية والمثابرة. والحب والرغبة الأكيدة للعمل في هذه المهنة، لأن الإكراه على العمل في هذه المهنة يولد التبلد في الإحساس والشعور. والرغبة المستمر في ترك هذه المهنة بشتى الطرق.والإلمام والوعي بالثقافة العامة، والمعرفة بالبيئة الاجتماعية التي تحيط به، لأن الضحالة في هذه الأمور تجعل المعلم لا يمكن أن يعطي شيئًا يذكر، وسيظل دائمًا في دوامة الفراغ الثقافي، ولأن هذه المهنة لا تقبل أبدًا هذا النوع من المعلمين.والمحبة الدائمة للطلاب والمعاملة الحسنة، الممزوجة بالصدق والأمانة، والمرونة معهم في المواقف التي تتطلب ذلك، للوصول إلى الأهداف التربوية الموضوعة. وقبل كل شيء الإخلاص ومراعاة الله عز وجل، في حمل هذه الأمانة وتوصيلها بكل تفان للأجيال.
ولا يكفي أن يتعرف المعلم العربي على هذه المبادئ، و لكن عليه أيضًا أن يعمل على توظيف هذه المبادئ في ممارسة العديد من الأدوار التربوية الملحة التي بات يحتاج إليها المجتمع العربي وتفرضها المتغيرات الإقليمية والعالمية، ومن هذه الأدوار:
دور المعلم العربي في التربية على تحمل المسؤولية:‏
المسؤولية هي الإحساس بالالتزام نحو الأشياء، والأفراد، والأفعال التي تصدر عن الإنسان، وهي شعور مقترن بإحساس الفرد بالحرية والقدرة على اتخاذ القرار. إنها الشعور الذي يخلق الواجب نحو الآخر، ونحو ما يصدر عنه باعتباره كائنًا عاقلًا قادرًا على التمييز بين الخطأ والصواب في العرف الاجتماعي السائد وباعتباره حرًا، ومالكًا لما هو مسؤول عنه، حيث يضم مصطلح الملكية هنا في بعض الحالات مفهوم الانتماء: انتماء الأفراد إلى المالك بعلاقة من العلاقات التي تمنح المالك السلطة، كسلطة الحاكم، أو سلطة الأسرة، أو سلطة رجل الدين، فالمسؤولية هي الالتزام، ويكاد يكون هذا الالتزام فطريًا لأنها من أول الروابط التي يشعر بها الطفل عفويًا. وتنمى بالتربية التي تهدف إلى تعليم الطفل الاختيار بعد أن يعطى الشعور بالحرية سواء أكانت هذه التربية مدنية أم طبيعية، ولعل التربية الطبيعية تقدم الشكل الأول للتربية بروح المسؤولية، وهي شكل التربية الذي يمثل روسو (J.Rousseau) معبرها الأول، تلك التربية التربية التي تسعى إلى تعليم الطفل كيف يختار بحرية، ويصبح مسؤولًا، وقد أكد روسو أن الإنسان يملك حرية الإرادة، وبفضل هذه الحرية فقط يختار الإنسان الأشياء، والأعمال الجيدة والسيئة بنفسه. هل يقوم بالخير، أم يرتكب الشر، أم أنه مسؤول في ذلك، وحتى إذا ارتكب عملًا سيئًا فإنه يتألم من عذاب الضمير.
وتعد المسؤولية أساسًا من أسس التربية الإسلامية التي منحت الإنسان الحرية وحق الملكية، وفرضت عليه واجبات نحو الآخر في المجتمع الذي ينتمي إليه ونحو الإنسان فجاءت الآيات القرآنية والأحاديث والممارسات لتؤكد مسؤولية الإنسان نحو ما يصدر عنه بحق الآخر، }ولا تزر وازرة وزر أخرى{، }ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره{، وقوله صلى الله عليه و سلم: «كلكم راعٍ، وكل راعٍ مسؤول عن رعيته».
كما أكدت مواثيق حقوق الإنسان مسؤولية الفرد، فجاءت المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان «1948» لإلزام الفرد بمسؤوليته نحو الجماعة «على كل فرد واجبات إزاء الجماعة التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل. وجاء في المادة التاسعة عشرة من إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام 1990، المسؤولية في أساسها شخصية.
وفي المادة الأولى من هذا الإعلان الأخير: كل الناس سواسية في الكرامة الإنسانية الأساسية، والواجبات، والمسؤوليات ومن دون أي تمييز بسبب السلالة أو اللون، أو اللغة، أو الجنس، أو الاعتقاد الديني أو الانتماء السياسي.
وهكذا تتضح لنا ضرورة التربية على تحمل المسؤولية، وتوجيه التربية العربية إلى بعث الشعور بالمسؤولية لدى الأولاد والوالدين، بتنمية حس المسؤولية لدى الناشئ ليكفل الحفاظ على الآخر، والأشياء ذات القيمة في البيئة الاجتماعية، بل إن على التربية تحمل المسؤولية في تنمية القدرة الإنسانية فمسؤولية الإنسان عن فعل أو شيء أو إنسان أو مجموعة بشرية تعني أنه قادر على حماية ما هو مسؤول عنه وبالتالي تمنحه قيمة ترضي نزعة الإنسان نحو التفوق وبالتالي نجد أن تنمية حس المسؤولية تؤدي إلى زيادة قوة الفرد وتحقيق عنصر أساسي في بنية المجتمع المدني.‏
دور المعلم العربي في التربية من أجل المحافظة على البيئة:‏
المجتمع ليس مجموعة بشرية منظمة متوائمة في ظل مجموعة من القيم الأخلاقية فحسب، إنه مجتمع ينتمي إلى مكان محكوم بطبيعته، ومدى صلاحيته للعيش الإنساني، وقدرته على تغذية المجتمع بما يملكه من موارد قابلة للاستثمار، لذلك وجب على التربية العربية أن تتجه منذ البداية نحو حماية المكان أو البيئة الطبيعية، ورعايتها لتكون في أفضل حالاتها لخدمة المجتمع ويكون ذلك ببث الوعي بقيمة الطبيعة المادية والجمالية، وتعليم الطفل كيفية المحافظة على البيئة حتى نتجنب كارثة بيئية محققة بسبب اعتدائنا عليها بالهدم، أو التلوث، وإذا كانت مسؤولية الإنسان تنصب على ما يملكه ملكية خاصة، أو ما ينتمي إليه، فإن البيئة أهم ما ينتمي إليه الإنسان، ويجب على المعلم العربي أن يبرز أثر البيئة في حياة الفرد والمجتمع، ومتانة علاقة الإنسان بها، وكذلك مسؤولية الفرد عن الأجيال القادمة، وبالتالي يخلق لديه دافع حمايتها من التخريب والتلوث، والتشويه. إن على المعلم أن ينمي لدى الطفل القدرة على الاستمتاع بالجمال، والنظافة، ليزيل من داخله الرغبة في إتلاف وإفساد الطبيعة، وأن يخلق لديه الوسائل الكفيلة بالحفاظ على البيئة، حتى لا يشعر بالعجز عن حمايتها، وأن يعزز قيمة الأفعال الإيجابية التي يقوم بها الطفل لحماية ما حوله، وذلك من أجل أن نضمن للمجتمع في النهاية البيئة الصحية السليمة الصالحة للحياة، فالحفاظ على البيئة هدف إنساني أكده الإسلام حتى في حالة الحروب، ونذكر هنا بوصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان قائد جيش المسلمين إلى الشام وجنوده، والتي جاء فيها:إني أوصيك بتقوى الله وطاعته والإيثار له والخوف منه وإذا لقيت العدو فأظفركم الله بهم فلا تغلل ولا تمثل ولا تغدر ولا تجبن ولا تقتلوا وليدًا ولا شيخًا كبيرًا ولا حرًا ولا تحرقوا نخلًا ولا تفسدوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تعقروا بهيمة إلا لمأكله.‏
دور المعلم العربي في التربية على المواطنة:‏
عندما تحلو الأرض في أعين ساكنيها، فينعمون بخيراتها، وثمراتها، ويطمئنون إلى وجودهم عليها، تنبت لهم فيها جذور، تشدهم إلى الأعماق، ويثمرون حبًا، وتعلقًا، وغيرة، فالحب انتماء، ولا يمكن أن ينتمي الإنسان إلى شيء لا يحبه، كما أنه لا يمكن أن يحب دون أن يشعر بالانتماء إلى ما يحب، أو بانتماء ما يحب إليه، وانتماء الإنسان إلى الأرض يتبلور عبر المواطنة الصحيحة تلك الرابطة بين الإنسان والوطن، وهذه الرابطة لا يدركها الإنسان إلا بالتربية التي تعلم الإنسان أن يكون حرًا خيرًا في وطن تسود فيه الحرية والعدل، وقد أكد روسو (J. Rousseau) على العلاقة بين المواطنة وحرية الوطن والفضيلة عندما قال: لا يمكن للوطن أن يقوم بغير الحرية، والحرية بغير الفضيلة، والفضيلة بغير المواطن وستبلغون كل هذا إذا أعددتم المواطنين، وبدون هذا الإعداد لن تجدوا إلا عبيدًا أشرارًا..، ولكن إعداد المواطن ليس عمل نهار واحد. إذ إن إعداد المواطن يعني بناء الكائن الاجتماعي المزود بنسق من الأفكار، والمشاعر والعادات التي لا تعبر عن ذاته الفردية فحسب، وإنما عن الجماعة، أو الجماعات المختلفة التي ينتمي إليها، فالكائن الاجتماعي ليس معطى من معطيات البيئة الفطرية للإنسان، ولا يمكن أن ينمو بشكل عفوي لأن ما يحركه هو التجربة والغريزة، والعاطفة، كما قال روسو (J.Rousseau): إن التجربة والغريزة والعاطفة تحرك الإنسان، كما هي الحال عند الحيوان من أجل تلبية حاجاته الحيوية.
والانتماء إلى الوطن يرتب واجبات على الإنسان كما يولد فيه شعور المحافظة على ما ينتمي إليه فإذا دعي إلى القيام بدوره في وطنه شعر بأنه يقوم بأداء وظيفة هامة مهما كانت مكانة الوظيفة فالحاكم والقاضي والمعلم والطبيب والمهندس والعامل والفلاح كل منهم يقوم بدوره الذي كلف به وفقًا لمهاراته وقدراته، فإذا شعر هؤلاء بالمواطنة الصحيحة، وبالانتماء إلى وطن حافظوا عليه، وامتنعوا عن العبث بمقدراته، أو استثمار وظائفهم لغايات أنانية وشخصية، وسيشعرون بأنهم مواطنون يتمتعون بحقوق المواطنة في حرية وعدل ومساواة وحق العيش الكريم، فيتجهون إلى حماية المصلحة الوطنية بعد أن ضمنوا حقوقهم المصونة.‏
المعلم العربي معلم ديمقراطي:‏
تبرز أهمية المعلم الديمقراطي أو «الشوروي» في أنه يشجع ويحمي التعبير عن الآراء في جو يوفر الحرية الأكاديمية، في الوقت الذي يطبق فيه القوانين بوضوح وفقًا لمبادئ الحماية المتكافئة، واستحقاق المعالجة لكل فرد على حدة، فالحرية الحقيقية خاضعة لقوانين يجب عدم تجاوزها، وحرية الأفراد تكمن في الخضوع العادل للقوانين والمساواة بين كافة أفراد المجتمع - والمقصود هنا المجتمع المدرسي - كما يخلق المعلم الديمقراطي جوًا يكون فيه الاحترام لكرامة كل فرد, ويؤكد هذا المعلم مهام التعليم التي يختبر بها الطلاب من أجل تحمل المسؤولية بالنسبة لإنجازهم للأهداف التربوية وتمثلهم لقيمها.‏
ويأخذ المعلم على عاتقه مسؤولية تطوير الدروس الممتعة والدروس الاختبارية من أجل الطلاب، ويتابع تثقيف نفسه من خلال برنامج القراءة مدى الحياة، وبوساطة التدريب المستمر، والتخطيط لتعزيز قدرته على تعليم المواطنين. وإن حسن نية المعلم، والكلمات الحسنة التي تقال في مكانها والتشجيع، والتقدير العادل للتحصيل - وإن كان صارمًا - واحترام التلاميذ في التعامل من أي سن كانوا، يشكل ما يسمى بالمناخ السيكولوجي المُرضي في الصف ويهيئ أجواء انفعالية إيجابية تساعد على استيعاب المعارف من قبل التلاميذ على نحو أفضل.










  رد مع اقتباس
قديم منذ /04-02-2011, 12:57 PM   #3

 
الصورة الرمزية ابونوااااف
الـمـراقـب الـعـام

ابونوااااف غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 88
 تاريخ التسجيل : Aug 2009
 المشاركات : 7,796
 النقاط : ابونوااااف has a reputation beyond reputeابونوااااف has a reputation beyond reputeابونوااااف has a reputation beyond reputeابونوااااف has a reputation beyond reputeابونوااااف has a reputation beyond reputeابونوااااف has a reputation beyond reputeابونوااااف has a reputation beyond reputeابونوااااف has a reputation beyond reputeابونوااااف has a reputation beyond reputeابونوااااف has a reputation beyond reputeابونوااااف has a reputation beyond repute

افتراضي

مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه








توقيع »
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مـاذا تـعـلـمـت فـي هـذا الـيـوم ؟ (( تـجـارب الأعـضـاء فـي الـحـيـاة )) . أبو نايف الإهــداءآت والــتـرحيــب 38 09-29-2012 04:52 AM
أعـيـدوا لـلـمـعـلـم هـيـبـتـه وحـقـوقـه الـمـاديـة والـمـعـنـويـة أبو نايف قـسم الثقافة والعلوم 3 08-29-2010 09:11 AM
الـخـامـس مـن أكـتـوبــر هـو (( الـيـوم الـعـالـمـي لـلـمـعـلـم )) . الحر قـسم الثقافة والعلوم 4 10-06-2009 04:13 PM

Rss  Rss 2.0  Html  Xml  Sitemap 


الساعة الآن 09:57 AM

أقسام المنتدى

. @ الـمـواضـيـع الإسـلامـيـة @ الإهــداءآت والــتـرحيــب @ الـمـواضـيـع الـشـعــريـة @ الـمـواضـيـع الـــطـــبـــيــة @ قـسم الثقافة والعلوم @ الـــلـــقـــاءآت والـــحـــوار @ الأخــبـــار والــتـغـطــيــات @



Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
1 2 3 4 5 6 7 8