ابن نميش
07-07-2009, 10:53 AM
منهج أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى قائم على أسس واضحة متينة قوية ، فيها انشراح الصدر، ورباطة الجأش، وفيها قوة الإيمان، وفيها إحقاق الحق، وفيها سلامة الصدور من الغل: ((أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )) (الرعد : 28 ) .
ويقوم منهـج أهل السنة والجماعة على الأسس التالية:
الأساس الأول: هو أن مصدر التلقي، سواء كان لأمور العقيدة، أو لأمور الشرع: هو الوحي، أي: ما جاء به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه القضية المسلمة تمثلت عند أهل السنة والجماعة بأمور ثلاثة:
الأمر الأول: هو وجوب التحاكم إليهما – أي : إلى الكتاب والسنة-، عند التنازع والاختلاف، يقول الله تبارك وتعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ )) (النساء: 59) . ويقول تبارك وتعالى: ((فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)) (النساء: 65).
إذًا: إلى من يُتَحاكم ؟ يتحاكم إلى الكتاب والسنة، لا إلى رأي فلان، ولا إلى عقل فلان ، ولا إلى النظم الغربية، ولا إلى أنظمة الدول وهيئات الأمم المتحدة وغيرها ، بل يرجـع إلى من بيده الأمر، وهو : الله سبحانه وتعالى، فيتحاكم إلى كتابه، وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكل منهما وحي: (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى)) (النجم: 3) .
– أي : الرسول- صلى الله عليه وسلم- ((إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)) (النجم: 4).
الأمر الثاني: أن هذا الدين كامل، إذًا: إذا كان هذا الدين كاملاً فمصدر التلقي: هو الكتاب والسنة، فالله تبارك وتعالى يقول: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ )) (المائدة: 3).
فكل من سار على بدعة، أو أراد أن ينهج نهجًا من مناهج الشرق أو الغرب، أو أراد أن يبدل حكم الله سبحانه وتعالى بأحكام البشر، فهو مخالف لهذه القضية المسلمة، وهي: أن دين الله كامل، والذي يقول بتلك المقالات زاعم بأن دين الله ناقص .
الأمر الثالث: هو أن السلف رحمهم الله تعالى كانوا يتأدبون مع نصوص الكتاب والسنة حينما كانوا يبينون العقيدة، لأن العقيدة أمرها خطير، ومسائلها مهمة، قد تتعلق بالله تبارك وتعالى، وبأسمائه وصفاته وأخباره، وأحكامه وملائكته ومغيباته، ومن ثم فإن الإنسان إذا حكى العقيدة – كما هو منهج السلف– أن يلتزم بذلك الأدب مع هذه النصوص.
الأساس الثاني: أنه يجب تقديم الشرع على العقل، حينما يُتَوهم التعارض، فإذا جاءتنا قضية نظرية، تتعلق بأي أمر من الأمور سواء بنشأة هذا الكون، أو بالإيمان بالله، أو بالفناء– فناء هذا الكون-، أو بغير ذلك، فإذا توهمنا أن شيئَا منهما يعارض كتاب الله سبحانه وتعالى، فيجب علينا أن نقدم الشرع والنقل الصحيح، وينبغي أن تعلم أنه لا يمكن أن يكون هناك تعارض بين شرع منزل صحيح، وعقل صحيح غير فاسد، لا يمكن؛ لأن الكل من عند الله سبحانه وتعالى، ولكن قد تأتي نظريات وهذه النظريات يكون لها دعاة أو لا يكون لها دعاة، فحينما تصبح نظريات وأمامنا شرع منزل صادق، فيجب علينا أن نقدم هذا الشرع المنزل على تلك العقول مهما كانت، وهذا هو منهج السلف رحمهم الله تعالى في بيان عقائدهم، وفيما يجدّ من آراء وفلسفات ونظريات .
الأساس الثالث: هو بعدهم وعدم خوضهم في علم الكلام والفلسفة ونهيهم عن البدع في الدين، وتحذيرهم منها أشد التحذير، ولقد تواتر عن السلف رحمهم الله تعالى كلام طويل في هذا الباب، حتى إن الإمام الشافعي رحمه الله حكم على أهل البدع المخالفين للسنة، حكم عليهم: بأن المفروض فيهم أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في الأسواق، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على علم الكلام، وكلام السلف حول هذه المسألة طويل.
الأساس الرابع: هو أنهم كانوا يردون على أهل الأهواء وعلى المنحرفين بمنهجٍ صارمٍ متميزٍ قائمٍ على الدليلِ من كتابِ الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبعض الناس يظن أن منهج السلف هو منهج نقلي، يعني: أن السلـف رحمهم الله تعالى ضعفاء مساكين ما عندهم عقول، يلغون عقولهم، وتلك فرية على السلف رحمهم الله تعالى، فإن القرآن الكريم وهو الدليل النقلي القاطع جاء بالأدلة العقلية، والأمثلة المضروبة التي تبين الحق، والمؤمن بالله المتبع لشرعه المتمسك بكتابه وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- هو أكمل الناس عقلاً، ومن حاد عن ذلك ليبحث عن فلسفات من المنطق وعلم الكلام وأقوال الشرق والغرب وفلسفات الوضعيين، وفلسفات الوجوديين، وفلسفات الفوضويين وغيرهم، من أراد أن يأخذ علمه وفهمه لمتطلبات العقيدة، وللأسئلة الحرجة التي تمر على كل إنسان، فمن أراد أن يأخذها عن هؤلاء فهو والله صاحب العقل الناقص. لماذا ؟ لأنه طلبها من غير مصدرها، ونحن نعلم أن أمور العقيدة أمورٌ غيبية، والأمور الغيبية إنما تؤخذ ممن عنده الغيب، وهو الله سبحانه وتعالى .
الأساس الخامس: هو حُجية السنة عندهم ، وحجية خبر الآحاد إذا صح عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ، وتلقته الأمة بالقبول، وكم من أهل البدع قديمًا منذ عهد الجهمية والمعتزلة، وإلى عصرنا الحاضر عند العقلانيين والعَلمانيين وغيرهم، كم من هؤلاء على مدار التاريخ من جعلوا سنة النبي-صلى الله عليه وسلم- على جنب !! ولم يأبهوا بها !! وجعلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما يقول البعض: ( هو رجل ونحن رجال ) !! أهل السنة والجماعة يعتقدون أن ما جاء عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ونقله الأثبات سواءٌ كان في مسائل العقيدة، أو في مسائل الأحكام، يعتقدون أنه وحي من الله سبحانه وتعالى، فيأخذون به، بشرط: أن تتلقاه الأمة بالقبول، يعني: أن تأتي تلك الأسانيد صحيحة، ويتلقاها علماء الحديث، جهابذة الحديث، يتلقونها بالقبول، كما هو موجود مثلاً في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم، فإن العلماء تلقوا ما فيهما أو في غيرهما مما صح سنده، فيجب أن نعتقد أنه يفيد العلم أولاً، وأنه يحتج به في باب العقائد ثانيًا، كما أنه يحتج به في باب الأحكام والحلال والحرام، وينبغي أن نعلم أن هذه المسألة – حجية خبر الآحاد – مبنية على ثلاثة أمور مهمة:
الأمر الأول: أن من مقتضيات شهادة أن محمدًا رسول الله، تصديقه فيما أخبر، فمن لم يصدق النبي-صلى الله عليه وسلم- فيما يخبر به أي شيء كان إذا صح عنه، فهو قد نقض شهادة أن محمدًا رسول الله.
الأمر الثاني: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو أعلم وأخشى وأتقى لله، وأرغب الناس في تبليغ الخير، أي: أن يعتقد أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- رسول من الله هادٍ وبشير، يريد الخير للناس، يريد أن يبين الحق لأمته، وما ترك خيرًا إلا ودل أمته عليه ، وما ترك شرًا إلا وحذر أمته منه، حتى قال أحد اليهود لأحد الصحابة: (قد علمكم نبيكم- صلى الله عليه وسلم- كل شيء حتى الخراءة)[1] ، يعني: حتى كيف تقضون الحاجة ، فإذا كان النبي- صلى الله عليه وسلم- علَّمنا بهذه الأمور المهمة، وإن كان بعض الناس يظن أنها صغيرة ، لكنها أمور تتعلق بحياة الإنسان العادية، فكيف بالأمور الأساسية، كيف بأمور العقيدة؟ والرسول- صلى الله عليه وسلم- رءوف رحيم كما أخبرنا عنه تبارك وتعالى، يحب الخير لأمته، لاشك أن من مقتضيات شهادة أن محمدًا رسول الله هو الإيمان به في هذه الأمور.
هذا هو منهج السلف رحمهم الله تعالى، أما منهج من عاداهم فهو على الضد من ذلك، والأمثلة كثيرة ولا نريد أن نطيل فيها.
هذه بعض المسائل المتعلقة بمنهج أهل السنة والجماعة.
__________________
ويقوم منهـج أهل السنة والجماعة على الأسس التالية:
الأساس الأول: هو أن مصدر التلقي، سواء كان لأمور العقيدة، أو لأمور الشرع: هو الوحي، أي: ما جاء به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه القضية المسلمة تمثلت عند أهل السنة والجماعة بأمور ثلاثة:
الأمر الأول: هو وجوب التحاكم إليهما – أي : إلى الكتاب والسنة-، عند التنازع والاختلاف، يقول الله تبارك وتعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ )) (النساء: 59) . ويقول تبارك وتعالى: ((فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)) (النساء: 65).
إذًا: إلى من يُتَحاكم ؟ يتحاكم إلى الكتاب والسنة، لا إلى رأي فلان، ولا إلى عقل فلان ، ولا إلى النظم الغربية، ولا إلى أنظمة الدول وهيئات الأمم المتحدة وغيرها ، بل يرجـع إلى من بيده الأمر، وهو : الله سبحانه وتعالى، فيتحاكم إلى كتابه، وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكل منهما وحي: (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى)) (النجم: 3) .
– أي : الرسول- صلى الله عليه وسلم- ((إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)) (النجم: 4).
الأمر الثاني: أن هذا الدين كامل، إذًا: إذا كان هذا الدين كاملاً فمصدر التلقي: هو الكتاب والسنة، فالله تبارك وتعالى يقول: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ )) (المائدة: 3).
فكل من سار على بدعة، أو أراد أن ينهج نهجًا من مناهج الشرق أو الغرب، أو أراد أن يبدل حكم الله سبحانه وتعالى بأحكام البشر، فهو مخالف لهذه القضية المسلمة، وهي: أن دين الله كامل، والذي يقول بتلك المقالات زاعم بأن دين الله ناقص .
الأمر الثالث: هو أن السلف رحمهم الله تعالى كانوا يتأدبون مع نصوص الكتاب والسنة حينما كانوا يبينون العقيدة، لأن العقيدة أمرها خطير، ومسائلها مهمة، قد تتعلق بالله تبارك وتعالى، وبأسمائه وصفاته وأخباره، وأحكامه وملائكته ومغيباته، ومن ثم فإن الإنسان إذا حكى العقيدة – كما هو منهج السلف– أن يلتزم بذلك الأدب مع هذه النصوص.
الأساس الثاني: أنه يجب تقديم الشرع على العقل، حينما يُتَوهم التعارض، فإذا جاءتنا قضية نظرية، تتعلق بأي أمر من الأمور سواء بنشأة هذا الكون، أو بالإيمان بالله، أو بالفناء– فناء هذا الكون-، أو بغير ذلك، فإذا توهمنا أن شيئَا منهما يعارض كتاب الله سبحانه وتعالى، فيجب علينا أن نقدم الشرع والنقل الصحيح، وينبغي أن تعلم أنه لا يمكن أن يكون هناك تعارض بين شرع منزل صحيح، وعقل صحيح غير فاسد، لا يمكن؛ لأن الكل من عند الله سبحانه وتعالى، ولكن قد تأتي نظريات وهذه النظريات يكون لها دعاة أو لا يكون لها دعاة، فحينما تصبح نظريات وأمامنا شرع منزل صادق، فيجب علينا أن نقدم هذا الشرع المنزل على تلك العقول مهما كانت، وهذا هو منهج السلف رحمهم الله تعالى في بيان عقائدهم، وفيما يجدّ من آراء وفلسفات ونظريات .
الأساس الثالث: هو بعدهم وعدم خوضهم في علم الكلام والفلسفة ونهيهم عن البدع في الدين، وتحذيرهم منها أشد التحذير، ولقد تواتر عن السلف رحمهم الله تعالى كلام طويل في هذا الباب، حتى إن الإمام الشافعي رحمه الله حكم على أهل البدع المخالفين للسنة، حكم عليهم: بأن المفروض فيهم أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في الأسواق، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على علم الكلام، وكلام السلف حول هذه المسألة طويل.
الأساس الرابع: هو أنهم كانوا يردون على أهل الأهواء وعلى المنحرفين بمنهجٍ صارمٍ متميزٍ قائمٍ على الدليلِ من كتابِ الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبعض الناس يظن أن منهج السلف هو منهج نقلي، يعني: أن السلـف رحمهم الله تعالى ضعفاء مساكين ما عندهم عقول، يلغون عقولهم، وتلك فرية على السلف رحمهم الله تعالى، فإن القرآن الكريم وهو الدليل النقلي القاطع جاء بالأدلة العقلية، والأمثلة المضروبة التي تبين الحق، والمؤمن بالله المتبع لشرعه المتمسك بكتابه وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- هو أكمل الناس عقلاً، ومن حاد عن ذلك ليبحث عن فلسفات من المنطق وعلم الكلام وأقوال الشرق والغرب وفلسفات الوضعيين، وفلسفات الوجوديين، وفلسفات الفوضويين وغيرهم، من أراد أن يأخذ علمه وفهمه لمتطلبات العقيدة، وللأسئلة الحرجة التي تمر على كل إنسان، فمن أراد أن يأخذها عن هؤلاء فهو والله صاحب العقل الناقص. لماذا ؟ لأنه طلبها من غير مصدرها، ونحن نعلم أن أمور العقيدة أمورٌ غيبية، والأمور الغيبية إنما تؤخذ ممن عنده الغيب، وهو الله سبحانه وتعالى .
الأساس الخامس: هو حُجية السنة عندهم ، وحجية خبر الآحاد إذا صح عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ، وتلقته الأمة بالقبول، وكم من أهل البدع قديمًا منذ عهد الجهمية والمعتزلة، وإلى عصرنا الحاضر عند العقلانيين والعَلمانيين وغيرهم، كم من هؤلاء على مدار التاريخ من جعلوا سنة النبي-صلى الله عليه وسلم- على جنب !! ولم يأبهوا بها !! وجعلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما يقول البعض: ( هو رجل ونحن رجال ) !! أهل السنة والجماعة يعتقدون أن ما جاء عن النبي-صلى الله عليه وسلم- ونقله الأثبات سواءٌ كان في مسائل العقيدة، أو في مسائل الأحكام، يعتقدون أنه وحي من الله سبحانه وتعالى، فيأخذون به، بشرط: أن تتلقاه الأمة بالقبول، يعني: أن تأتي تلك الأسانيد صحيحة، ويتلقاها علماء الحديث، جهابذة الحديث، يتلقونها بالقبول، كما هو موجود مثلاً في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم، فإن العلماء تلقوا ما فيهما أو في غيرهما مما صح سنده، فيجب أن نعتقد أنه يفيد العلم أولاً، وأنه يحتج به في باب العقائد ثانيًا، كما أنه يحتج به في باب الأحكام والحلال والحرام، وينبغي أن نعلم أن هذه المسألة – حجية خبر الآحاد – مبنية على ثلاثة أمور مهمة:
الأمر الأول: أن من مقتضيات شهادة أن محمدًا رسول الله، تصديقه فيما أخبر، فمن لم يصدق النبي-صلى الله عليه وسلم- فيما يخبر به أي شيء كان إذا صح عنه، فهو قد نقض شهادة أن محمدًا رسول الله.
الأمر الثاني: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو أعلم وأخشى وأتقى لله، وأرغب الناس في تبليغ الخير، أي: أن يعتقد أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- رسول من الله هادٍ وبشير، يريد الخير للناس، يريد أن يبين الحق لأمته، وما ترك خيرًا إلا ودل أمته عليه ، وما ترك شرًا إلا وحذر أمته منه، حتى قال أحد اليهود لأحد الصحابة: (قد علمكم نبيكم- صلى الله عليه وسلم- كل شيء حتى الخراءة)[1] ، يعني: حتى كيف تقضون الحاجة ، فإذا كان النبي- صلى الله عليه وسلم- علَّمنا بهذه الأمور المهمة، وإن كان بعض الناس يظن أنها صغيرة ، لكنها أمور تتعلق بحياة الإنسان العادية، فكيف بالأمور الأساسية، كيف بأمور العقيدة؟ والرسول- صلى الله عليه وسلم- رءوف رحيم كما أخبرنا عنه تبارك وتعالى، يحب الخير لأمته، لاشك أن من مقتضيات شهادة أن محمدًا رسول الله هو الإيمان به في هذه الأمور.
هذا هو منهج السلف رحمهم الله تعالى، أما منهج من عاداهم فهو على الضد من ذلك، والأمثلة كثيرة ولا نريد أن نطيل فيها.
هذه بعض المسائل المتعلقة بمنهج أهل السنة والجماعة.
__________________